النويري
378
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها ملك قلعة بعرين « 1 » في العشر الأول من شوال من صاحبها فخر الدين مسعود بن الزّعفرانى ، وكان من أكابر الأمراء النّورية ، فجاء إلى خدمة الملك النّاصر ، وظن أنّه يكرّمه ويقرّبه ، فلم ير من ذلك شيئا ، ففارقه وعاد إلى قلعته . فلما استقرّ الصّلح بين الملكين النّاصر والصّالح نازل [ الناصر ] « 2 » بعرين ونصب عليها المجانيق وملكها . ذكر الحرب بين الملك النّاصر وسيف الدين غازي وانهزام غازي قد قدّمنا انهزام عزّ الدين مسعود بالعسكر السّيفى من الملك النّاصر في سنة سبعين وخمسمائة . فلمّا كان في سنة إحدى وسبعين جمع سيف الدّين غازي جميع عساكره وفرّق فيهم الأموال ، واستنجد بصاحب حصن كيفا « 3 » وصاحب ماردين « 4 » وغيرهما ، وسار إلى حلب ، واستصحب سعد الدّين كمشتكين مدبّر دولة الملك الصّالح والعسكر الحلبىّ . وكان صلاح الدّين في قلَّة من العسكر لأنّه جهّز أكثر عساكره إلى الدّيار المصريّة فلمّا بلغه ذلك [ 115 ] أرسل يستدعى عساكره ، فلم تلحقه ؛ وأعجلته الحركة ، فسار من دمشق إلى حلب للقاء غازي ومن معه ، فالتقى العسكران بتلّ السّلطان بالقرب من حلب ، في عاشر شوال من السّنة .
--> « 1 » بعرين - بارين : مدينة وقلعة بين حماة وحلب - معجم البلدان . « 2 » [ ] إضافة للتوضيح . « 3 » حصن كيفا : بلدة وقلعة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر - معجم البلدان . « 4 » ماردين : بكسر الراء والدال ، قلعة مشهورة على قمة جبل الجزيرة ، تشرف على نصيبين - معجم البلدان .